ابن أبي حاتم الرازي

3159

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله تعالى : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * . . . الآية ) * [ 17810 ] عن ابن عباس رضي الله ، عنهما في قوله : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * الآية قال : الأمانة ، الفرائض ، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال ان أدوها أثابهم ، وإن ضيعوها عذبهم ، فكرهوا ذلك وأشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها ، ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها وهو قوله * ( وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * يعني غرا بأمر الله ( 1 ) . [ 17811 ] عن أبي العالية رضي الله ، عنه في قوله : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ ) * قال : الأمانة : ما أمروا به ونهوا ، عنه وفي قوله : * ( وحَمَلَهَا الإِنْسانُ ) * قال : آدم ( 2 ) . [ 17812 ] قال : إن الله عرض الأمانة على السماء الدنيا فأبت ، ثم التي تليها حتى فرغ منها ، ثم الأرض ثم الجبال ، ثم عرضها على آدم عليه السلام ، فقال : نعم . بين أذني وعاتقي قال الله : « فثلاث آمرك بهن فإنهن لك عون إني جعلت لك بصرا وجعلت لك شفرتين ففضهما ، عن كل شيء نهيتك ، عنه وجعلت لك لسانا بين لحيين فكفه ، عن كل شيء نهيتك ، عنه ، وجعلت لك فرجا وواريته فلا تكشفه إلى ما حرمت عليك » ( 3 ) . [ 17813 ] عن ابن جريج رضي الله ، عنه في الآية قال : بلغني أن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض والجبال قال : إني فارض فريضة وخالق جنة ونارا وثوابا لمن أطاعني وعقابا لمن عصاني ، فقالت السماء : خلقني فسخرت في الشمس والقمر والنجوم والسحاب والريح والغيوب ، فأنا مسخرة على ما خلقني لا أتحمل فريضة ولا أبغي ثوابا ولا عقابا ، وقالت الأرض : خلقتني وسخرتني وفجرت فيّ الأنهار فأخرجت مني الثمار وخلقتني لما شئت فأنا مسخرة على ما خلقتني لا أتحمل فريضة ولا أبغي ثوابا ولا عقابا ، وقالت الجبال : خلقتني رواسي الأرض فأنا على ما خلقتني لا أتحمل فريضة ، ولا أبغي ثوابا ولا عقابا ، فلما خلق الله آدم عرض عليه فحمله * ( إِنَّه كانَ ظَلُوماً ) * ظلمه نفسه في خطيئته * ( جَهُولًا ) * بعاقبة ما تحمل » ( 4 ) .

--> ( 1 ) الدر 6 / 669 . ( 2 ) الدر 6 / 669 . ( 3 ) الدر 6 / 669 . ( 4 ) الدر 6 / 670 .